الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

28

انوار الأصول

الوسوسة في الخلق » وفي الثانية « والوسوسة في التفكّر في الخلق » وبما أنّ من المستبعد جدّاً كونهما روايتين مستقلّتين نستكشف وقوع خطأ من جانب الراوي في إحداهما ، ولكن الذي يسهل الخطب عدم كون الذيل مورداً للاستناد في المقام . ثانيهما : معتبرة إسماعيل الجعفي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « سمعته يقول : وضع عن هذه الامّة ستّ خصال : الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه » « 1 » . فقد وردت فيها ستّ خصال بدلًا عن التسع الوارد في الرواية الأولى ، ولكن لا ضير فيه ولا منافاة بينهما بعد كونهما من قبيل المثبتين . فتحصّل من ما ذكرنا أنّ السند في الجملة معتبر يجوز الإسناد إليه . المقام الثاني : في كيفية دلالة الحديث على المطلوب ويقع الكلام فيه في عدّة أمور : الأمر الأوّل : في المراد من الموصول في قوله صلى الله عليه وآله : « ما لا يعلمون » فهل يشمل الشبهات الحكميّة أيضاً ، وهل تكون الرواية صالحة للاستدلال بها في ما نحن فيه أو لا ؟ استدلّ الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله في بعض كلماته لاختصاص الموصول بالشبهة الموضوعيّة بوحدة السياق ، إذ إنّ المراد بالموصول في غير فقرة « ما لا يعلمون » هو الفعل الإكراهي والاضطراري ونحوهما ، إذ لا معنى لتعلّق الإكراه والاضطرار بنفس الحكم ، فليكن المراد بالموصول في « ما لا يعلمون » أيضاً هو الفعل المجهول لا الحكم . وقال المحقّق الخراساني رحمه الله : إنّ المراد منها مطلق الإلزام المجهول سواء كان في الشبهة الحكميّة كحرمة شرب التتن أو الموضوعيّة كحرمة المائع الخارجي المشكوك كونه خمراً . والأعلام المتأخّرون عن هذين العلمين كلٌّ أخذ جانباً ، فبعض تبع الشيخ الأعظم رحمه الله وبعض آخر ذهب إلى مقالة المحقّق الخراساني رحمه الله ، والتحقيق في المقام يستدعي تحليل المراد من المرفوع في « ما لا يعلمون » فهل هو الفعل المتعلّق به الحكم كشرب الخمر مثلًا في مثال المائع

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ، أبواب كتاب الإيمان ، الباب 16 ، ح 3 .